صيفٌ نابض بالحياة (الجزء الأول) | في هذه العطلة انطلقوا وراء شغفهم
Sep 4, 2026
صيفٌ نابض بالحياة
الصيف لا يُعاش بطريقة واحدة.
من رقعة الشطرنج إلى ساحات الابتكار الطبي، ومن الخطوط الأمامية للعمل السريري إلى ميادين فنون القتال، حوّل الطلاب الدوليون في جامعة فودان شغفهم إلى ممارسة فعلية، واكتسبوا من خلال مشاركاتهم المتنوعة خبرات ونموًا جديدًا.
يمكن لرقعة شطرنج واحدة أن تتّسع لعالمٍ بأكمله
KHONG HOANG LAN (كونغ هوانغلان)
فيتنام Vietnam
تخصص إدارة الأعمال
طالبة ماجستير
شانغهاي، الصين
في الماضي، لم أفهم قط كيف يمكن لرقعة شطرنج وكوب من الشاي أن يجعلا المرء يجلس ساكنًا طويلًا، غارقًا في التفكير. ولم أبدأ بفهم ذلك تدريجيًا إلا بعد قدومي إلى الصين وتعرّفي إلى لعبة وي تشي على يد صديق صيني. فقد أدركت أن فن وي تشي لا يقتصر على الفوز والخسارة والمنافسة فوق رقعة صغيرة، بل يكمن أيضًا في حكمة التخطيط قبل الإقدام، والهدوء والصبر، وصقل النفس وتوسيع الأفق مع كل نقلة.
في ربيع عام 2026، انضممت إلى دورة تدريبية في وي تشي للطلاب الدوليين المقيمين في شانغهاي. وبفضل توجيهات الأستاذ أويانغ ومساعديه الصبورة والحيوية، بدأتُ من الصفر، وأخذت أتلمس تدريجيًا سكينة هذه الحكمة الشرقية العريقة وعمقها. ومن خلال التعلم والمباريات والتبادل المتواصل، لم يتعمق فهمي لـوي تشي فحسب، بل تحوّل فضولي الأول تجاهها بهدوء إلى شغف حقيقي.
هذا الصيف، شاركتُ بصفتي متطوعةً في الدورة العاشرة لبطولة العالم الجامعية للـوي تشي، وهناك التقيتُ فعلًا بأجمل ما في هذه اللعبة. جاء لاعبو وي تشي الشباب من مختلف أنحاء العالم، بلغات وثقافات متنوعة، لكنهم اجتمعوا حول رقعة صغيرة بدافع شغفهم المشترك باللعبة. في تلك اللحظة، أدركتُ أخيرًا أن عبارة ”التعارف من خلال الشطرنج“ ليست مجرد شعار، بل هي صدى إنساني رقيق يتجاوز اللغة والحدود، ويتيح للناس التواصل دون حاجة إلى كلمات.

يمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تحليل المباريات والتنبؤ بالنتائج، كما يمكنهما تجاوز الحواجز اللغوية، لكنهما لا يستطيعان أن يحلّا محل الحماس والصدق والدفء الذي يجمع الناس حين يجلسون وجهًا لوجه ويتبادلون نقلات وي تشي.

أشكر جامعة فودان على إتاحة هذه المنصة القيّمة لنا، التي أتاحت لنا أن ننتقل من متعلمين يتعرفون إلى وي تشي للمرة الأولى إلى مشاركين في بطولة دولية، ومنحتنا أيضًا فرصة للتعرّف إلى أصدقاء من مختلف أنحاء العالم، والمشاركة عن قرب في التحضير للبطولات الدولية وخدمتها. وخلال هذه التجربة الثمينة، أدركتُ أكثر فأكثر أن الشغف الخالص لا تحدّه حدود ولا عمر. أتمنى أن يستمر إرث وي تشي ويتوارثه جيلًا بعد جيل، وأن يلتقي كل من جمعهم الشغف بهذه اللعبة مجددًا، وأن يكون لنا دائمًا موعدٌ للقاء.
”التقدّم“ في العطلة الصيفية: نقل الشغف بالتخصص إلى ساحات المنافسة

AI MAKI (ماي آي) — اليابان
KAZMI SABRINA SHAH (نيغ يوِه) — باكستان
AGUSTINA CHEN (تشن يوتونغ) — الأرجنتين
YURI HURUTA (غوتيان يولي) — اليابان
CHONG EE CHEN (تشانغ ييتشن) — ماليزيا
المشرف: الأستاذ غاو يانغ
نائب رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى الأورام

في هذا الصيف، توجهنا نحن الخمسة، تحت إشراف أستاذنا، إلى شنتشن للمشاركة في المسابقة الوطنية للابتكار الطبي لطلاب الجامعات، وحصلنا على الجائزة الثالثة. وخلال بضعة أشهر قصيرة، بدءًا من دراسة الجوانب النظرية وكتابة الملخص، وصولًا إلى إعداد العرض التقديمي وتنقيحه مرارًا، لم تكن أي خطوة لتتم لولا التوجيه الدقيق والصبور من أستاذنا المشرف.

ومن أجل عرض موضوعنا بصورة أفضل، واصلنا تنظيم معارفنا التخصصية وترسيخها باللغة الصينية، وأتممنا في النهاية مناقشة البحث باللغة الصينية. وخلال المناقشة، حظيت قدرتنا على التعبير باللغة الصينية بالتقدير أيضًا، وهو ما جعلنا نشعر بالمفاجأة والفخر. وفي اليوم السابق للمسابقة، واصلنا التدرب حتى بعد منتصف الليل. ورغم التعب، جعلتنا هذه التجربة ندرك بعمق أكبر أن البحث العلمي لا يتطلب موقفًا صارمًا ودقيقًا فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى العمل الجماعي والمثابرة.

لم تمنحني هذه التجربة فهمًا أعمق لبيئة البحث العلمي في الصين فحسب، بل أتاحت لنا أيضًا فرصة لاكتساب صداقات ثمينة والنمو والتطور. وخلال فترة المسابقة، تذوقنا أيضًا بعض الأطباق المميزة في شنتشن، مثل طبق الهوت بوت بلحم البقر على طريقة تشاوشان، وأرز مع لحم أقدام الخنزير، ودجاج جوز الهند، مما أضاف الكثير من الذكريات الجميلة إلى هذه الرحلة التي لا تُنسى.
نتوجه بجزيل الشكر إلى الأساتذة المشرفين في مستشفى الأورام، وإلى أساتذة مكتب شؤون التعليم في كلية الطب، على دعمهم ومساعدتهم لنا طوال هذه الرحلة.
في الخطوط الأمامية للعمل السريري، نلمس إنسانية الطبيب

HKUN AUNG (يانغ كونوِن)
ميانمار Myanmar
تخصص جراحة الأعصاب في الطب السريري
طالب ماجستير
شانغهاي، الصين

في هذه العطلة، خضتُ تدريبًا سريريًا في فرع بودونغ التابع لمستشفى هواشان، أحد المستشفيات التابعة لجامعة فودان، وشعرتُ بصورة أعمق بمعنى مقولة إنسانية الطبيب.

كنتُ أرافق الأستاذ يوميًا في جولات تفقد المرضى، وشاهدتُ المرضى ينتقلون من الثقة والأمل قبل الجراحة إلى التحسن التدريجي والتعافي والخروج من المستشفى بعدها. وفي العيادة الخارجية، رأيتُ أيضًا الأستاذ يشرح للمرضى القلقين حالتهم الصحية وخيارات العلاج بصبر.

وفي غرفة العمليات، بدءًا من الاستعداد للجراحة وتصميم الشق الجراحي، وصولًا إلى إجراء العملية ومراقبة العلامات الحيوية، كان كل جانب يتم بدقة وصرامة. وعندما رأيتُ في النهاية ابتسامة المرضى بعد تعافيهم، ازداد فهمي لمعنى العمل الطبي والتمريضي، واستمددتُ مزيدًا من الدافع لمواصلة التعلم والمضي قدمًا.
الاستيقاظ في الخامسة صباحًا! خوض تجربة صيفية مختلفة في موطن شاولين لفنون القتال

Elizabeth (لي زييي)
روسيا Russia
تخصص السياسات العامة الدولية
طالبة ماجستير
دنغفنغ، خنان، الصين

أتيتُ إلى مدرسة تاغو لفنون القتال في يوليو، ومكثتُ فيها شهرًا كاملًا. أردتُ ممارسة فنون القتال لأن الرياضة تمنحني الهدوء، وقد فتح لي فنون القتال بابًا جديدًا للتحكم في مشاعري.
كان الاستيقاظ في الخامسة صباحًا كل يوم أكبر تحدٍ بالنسبة لي، لأنني لم أعتد الاستيقاظ مبكرًا. كنا نتدرب أربع حصص يوميًا، شملت الفنون القتالية التقليدية، والفنون القتالية التنافسية، والحركات البهلوانية، إلى جانب تمارين الإطالة المكثفة. كما شاركتُ في حفل افتتاح الألعاب الرياضية للمدرسة، وكانت تجربة لا تُنسى.
كان التدريب شاقًا، لكن ما أدهشني هو أنني، رغم بلوغي 22 عامًا، استطعتُ أن أصبح أكثر مرونة، وأن يتحمل جسدي كثافة التدريب أربع مرات يوميًا. وقال لي المدربون إن لدي إمكانات كبيرة في فنون القتال، وهو ما أسعدني كثيرًا.

أكثر ما أثّر فيّ هو أن بعض المدربين الذين لم يكونوا يعرفونني من قبل، شاهدوا مقاطع الفيديو الخاصة بي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقالوا إن لدي موهبة كبيرة.
عندما حان وقت المغادرة، شعرتُ بالكثير من الحزن، لكنني كنتُ راضيةً أيضًا، لأنني حملتُ معي الكثير من الذكريات الدافئة. وأعلم أنهم سيرحبون بي بالتأكيد إذا عدتُ إلى هنا في المستقبل.
وخارج قاعات الدراسة، يستمر التعلم.
قد تكون مسابقة، أو فترة تدريب، أو شغفٌ ما، نقطة انطلاق جديدة للتعرّف إلى الصين وفهم بعضنا بعضًا. في الحلقة القادمة، سنذهب أبعد، لنكتشف مدن هذا الصيف، وجباله وأنهاره، وعالمًا أوسع.
مصدر: دراسة الطلاب الوافدين بجامعة فود
