الدراسة في شنغهاي

خطى لا تتوقف، وشغفٌ يتردد صداه: ” رحلةٌ ساحرة في عالم الصينية “ لفتاة فيتنامية

Sep 2, 2026

من العبارات الرائجة في البرامج الترفيهية إلى أزقة المدينة وشوارعها

تستكشف سحر اللغة الصينية في تفاصيل الحياة اليومية المليئة بالحيوية

ومن ميادين المنافسات التي تجمع بين مجالات مختلفة إلى منصة التدريس

تبني باللغة جسورًا للتواصل بين الثقافات

وتستعين بالأدوات الرقمية لاستكشاف المعارف الجديدة

وتتمسك في الممارسة العملية بروحها الأولى وشغفها الراسخ

والآن، لنتعرف معًا إلى

 قصة تشن باووي الطالبة الفيتنامية في كلية التعليم الدولي

10001.jpeg

الجوائز والتكريمات

2024: الجائزة الأولى في فعالية تبادل وعرض مهارات التدريس الذكي والرقمي لتعليم اللغة الصينية دوليًا كأس جسر اللغة 2024 “  التي نظمها تحالف اللغة الصينية.

2025:الجائزة الثانية في فئة المقررات الرقمية المتميزة في المسابقة السادسة للدروس المصغرة في تعليم اللغة الصينية دوليًا.

2025: الجائزة الثانية في مسابقة الخطابة الثنائية اللغة الدولية للمواهب ثنائية اللغة (الصينية والإنجليزية).

2026: جائزة التميز الأكاديمي للطلاب الدوليين في جامعة شانغهاي للعام الدراسي 2024–2025 .

2026: جائزة التميز في مسابقة جسر اللغة الصينيةالعالمية للغة الصينية للأجانب 2026 – فئة القصص (منطقة التصفيات التمهيدية لشانغهاي وجيانغسو وتشجيانغ) .

2026: الجائزة الثالثة في مسابقة الابتكار وريادة الأعمال للطلاب الدوليين بجامعة شانغهاي كأس التجارة الإلكترونية لطريق الحرير “.

2026: حصولها على أعلى مستوى، المستوى التاسع (HSK 9) في اختبار الكفاءة في اللغة الصينية (HSK)

2026: خريجة متميزة من بين الطلاب الدوليين دفعة 2026

 إرث ثقافي يتجاوز حدود ثلاث دول:

غرس بذرة الاهتمام

 بدأت قصة ارتباط تشن باووي باللغة الصينية مع جدّها من جهة والدتها. فقد عاش جدّها، وهو من أصول صينية، تجربة ثرية عابرة للثقافات؛ إذ نشأ في كمبوديا وتعلّم اللغة الصينية، ثم انتقل إلى فيتنام لممارسة التجارة بعد بلوغه سن الرشد، واستقر فيها في نهاية المطاف.

 وتتذكر تشن باووي قائلةً: ”منذ طفولتي وحتى الآن، لم يطلب جدي من أحفاده قطّ أن يتعلموا اللغة الصينية، لكنه كان دائمًا يحافظ على التقاليد الثقافية الصينية في الاحتفال بالأعياد والمناسبات “. وقد جعلها هذا الجو الأسري منذ صغرها تحمل مشاعر عميقة تجاه الثقافة الصينية. ومن خلال جدها، رأت تجسيدًا حيًا للتواصل بين الثقافات، ونشأ لديها بشكل طبيعي ”ارتباط عاطفي ساحر “ بهذه اللغة.

10004.png

نظرًا لشغفها الكبير بالثقافة الصينية منذ الصغر، اختارت تشن باووي، وهي في الثامنة عشرة من عمرها، بكل قناعة دراسة تخصص اللغة الصينية في جامعة مدينة هو تشي منه للتربية في فيتنام. وها هي اليوم، بعد مرور سبع سنوات، قد أصبحت تجمعها باللغة الصينية علاقة وثيقة رافقتها منذ ذلك الحين.

 بعد تخرجها من مرحلة البكالوريوس، التحقت تشن باووي بشركة فرنسية للعمل في خدمة العملاء باللغة الصينية. وكانت تلك الوظيفة، في نظر كثيرين، وظيفة مثالية بكل المقاييس؛ إذ وفّرت لها دخلًا مستقرًا، وبيئة عمل دولية، وثقافة مؤسسية منفتحة ومنظمة، كما أتاحت لها للمرة الأولى أن تتعرف عن كثب إلى أسلوب عمل الشركات متعددة الجنسيات.

10005.jpeg

لكنها، مع مرور الأيام وتكرار العمل نفسه، بدأت تدرك تدريجيًا أن هذه الوظيفة، رغم استقرارها ومكانتها الجيدة، كانت تركز في معظمها على تقديم دعم روتيني للعملاء وفق إجراءات محددة، ولا تزال بعيدة إلى حدّ ما عن مجال تعليم اللغة الصينية الذي ترغب حقًا في التفرغ له. فإلى جانب استخدام اللغة الصينية في التواصل والخدمات اليومية فحسب، كانت تطمح إلى تطوير كفاءتها المهنية بشكل أكبر، وتحويل ميزتها اللغوية إلى جسر يربط بين التعليم ونشر الثقافة والتواصل بين الثقافات. ودفعتها هذه الأفكار إلى إعادة النظر في مسارها المهني. وبعد فترة من التأمل والتريث، قررت أن تغادر منطقة الراحة مؤقتًا، وتواصل دراستها، وترتقي بشكل منهجي بمستواها المهني في اللغة الصينية. وهكذا، استقالت من عملها دون تردد، وحملت حقائبها، وجاءت إلى الصين لتبدأ فصلًا جديدًا تمامًا في مسيرتها التعليمية.

10006.jpeg

كسر الحدود:

استكشاف العالم من خلال مسابقات متنوعة

النسبة إلى تشن باووي، كانت الحياة الدراسية في جامعة شانغهاي ” رحلةً ساحرة “ حافلة بكسر الحدود وتحدي الذات باستمرار. فقد كانت حاضرةً بنشاط على مختلف المنصات، الكبيرة منها والصغيرة، وواصلت تحدي نفسها بالخروج من ”منطقة الراحة الأكاديمية “ الخاصة بتخصصها. وكانت مشاركتها في مسابقة ”كأس التجارة الإلكترونية لطريق الحرير “ التي نظمتها جامعة شانغهاي إحدى أبرز تجاربها في خوض مجالات جديدة.

 وتقول: ”تعرّفت خلال مسابقات سابقة إلى صديقين من جامعة سون يات سن، أحدهما من فيتنام والآخر من إندونيسيا، وكان أحدهما يدرس الاقتصاد والآخر يدرس التمويل. وقد جاءا من قوانغتشو إلى شانغهاي للانضمام إليّ في المشاركة في مسابقة ”كأس التجارة الإلكترونية لطريق الحرير “. وهكذا، وبقيادة تشن باووي، تشكّل هذا الفريق ”العابر للجامعات والحدود الوطنية والتخصصات “ في تجربة فريدة ومميزة.

10007.jpeg

أمام خطة عمل تجارية لم تكن تعرف عنها شيئًا، واجهت تشن باووي، بصفتها قائدة الفريق، قدرًا لا بأس به من الضغط في المرحلة الأولى. لكنها سرعان ما اهتدت إلى فكرة، فاستمعت إلى نصائح زملائها الصينيين، واستعانت بمنصات مثل ”شياوهونغشو“ للبحث عن الإطار العام لخطة العمل وترتيب أفكارها. وبعد أن اتضحت لها الصورة، قامت بتقسيم المهام، ووزعتها بصورة مناسبة وفقًا لنقاط القوة والتخصص لدى زميليها. وتقول: ”لحسن الحظ، كان كلاهما من خلفية في الاقتصاد والتمويل، فتمكن كل منا من توظيف نقاط قوته. ورغم أنني لم أكن متخصصة في هذا المجال، فإنني تعلمت منهما خلال هذا التعاون متعدد التخصصات الكثير من المعارف التي لم أتعرض لها من قبل “.

10008.jpeg

وفي يوم المسابقة، تركت أجواء المنافسة في حرم جادينغ بجامعة شانغهاي انطباعًا عميقًا لديها ولزميليها. وتقول تشن باو وي بفخر: ”لقد اندهش صديقاي من جامعة سون يات سن كثيرًا، وأُعجبا بالبيئة الدولية التي تتميز بها جامعة شانغهاي“. وفي ساحة المنافسة، كان هناك فريقان آخران لا ينحدر قائدا الفريق فيهما من فيتنام، ومع ذلك اختارا موضوع ”التنمية الاقتصادية بين الصين وفيتنام “. وقد أثّر ذلك في تشن باووي كثيرًا، إذ قالت: ”من خلال مشروع صغير في مسابقة كهذه، يمكن للجميع أن يروا الإمكانات الكبيرة للتنمية المستقبلية في مجالي الاقتصاد والتجارة بين الصين وفيتنام “.

 أتاحت هذه التجربة في المسابقة وخوضها مجالًا مختلفًا لتشن باووي فهمًا أعمق لتخصصها، فتقول: ”بصفتي طالبةً متخصصة في تعليم اللغة الصينية دوليًا، شاركت في مسابقة في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد، وهذا جعلني أدرك بشكل أعمق أن اللغة جسر يربط العالم، وأنها وسيلة تجمع الناس معًا للقيام بأمور أكبر وأكثر قيمة ومعنى “.

«كيبا شو» والعبارات الرائجة وCity Walk:

مسيرتها غير النمطية في التطور والتقدم

 بالطبع، لم تكن رحلتها الدراسية دائمًا سهلة وميسّرة. فعندما وصلت تشن باووي إلى الصين لأول مرة، كانت تتمتع بالفعل بأساس جيد في اللغة الصينية، لكنها مع انخراطها الفعلي في بيئة ناطقة بالصينية، مرت بفترة من التكيف. ونظرًا إلى ملامحها الآسيوية التي تشبه ملامح الصينيين، كان كثير من الصينيين يفترضون تلقائيًا أنها طالبة صينية، فيتحدثون معها بسرعة كبيرة، ويمزجون كلامهم أحيانًا بلهجات محلية وتعبيرات عامية، مما كان يتطلب منها تركيزًا أكبر في الاستماع والفهم. وإلى جانب ذلك، كانت المصطلحات التخصصية، والمراجع الأكاديمية، وبطء سرعة كتابة الأحرف الصينية أثناء الامتحانات، من الصعوبات التي واجهتها تشن باووي، وأثارت قلقها لفترة من الوقت. ومع ذلك، كانت دائمًا تجد طرقًا ممتعة للتغلب عليها.

10009.jpeg

وفي مواجهة الصعوبات التي واجهتها في دراستها، بادرت تشن باووي إلى تحويل مختلف أدوات الذكاء الاصطناعي المحلية والدولية إلى شركاء في رحلتها التعليمية. وسواء تعلق الأمر بالتدرب على التعبير الشفهي، أو ترتيب منطق المراجع والدراسات، أو إعداد إطار العروض التقديمية، أو إجراء المقارنات متعددة اللغات، كانت قادرة على الاستفادة بمرونة من أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة وفقًا لاحتياجاتها، بما يعزز كفاءة تعلمها. وبالنسبة إليها، لا يمثل الذكاء الاصطناعي طريقًا مختصرًا يحل محل الجهد، بل هو أسلوب جديد يساعدها على اكتشاف المشكلات، وإعادة تنظيم المعارف، وتحفيز الإبداع.

 إلى جانب الاستفادة الجيدة من أدوات الذكاء الاصطناعي للتغلب على الصعوبات الدراسية، جعلت تشن باووي من حياتها اليومية أفضل فصل دراسي لتعلم اللغة الصينية. ففي حياتها اليومية، كانت تطوّر قدرتها على التفكير والتعبير المنطقي من خلال مشاهدة برامج ترفيهية مثل ”كيبا شو“، ومتابعة المسلسلات الرائجة ومقاطع الفيديو القصيرة لالتقاط أحدث العبارات الرائجة والتعبيرات المتداولة. وخارج الحرم الجامعي، كانت تستكشف شانغهاي بخطواتها، وتعيش أجواء الحياة اليومية المفعمة بالحيوية في المدينة من خلال جولات المشي في أرجائها (City Walk). وكانت تذهب إلى المتاجر الصينية لشراء الخضراوات، وتتحدث مع العاملين فيها، فتتعلم في سياقات حقيقية أسماء الخضراوات واللحوم والتعبيرات المحلية الأصيلة التي لا ترد كثيرًا في الكتب الدراسية. كما كانت، أثناء سفرها، تزور المدن والمعالم والرموز الثقافية التي سبق أن قرأت عنها في الكتب الدراسية، فتنظر إليها بعينيها، وتمشي في أرجائها بخطواتها، وتشعر بها بكل جوارحها.

 ومن خلال هذا التفاعل بين ”الكتاب والواقع“، أدركت تدريجيًا أن تعلم اللغة لا يقتصر على إتقان المفردات والقواعد، بل يتضمن أيضًا فهم أسلوب حياة، ومنظومة ثقافية في التفكير، ومنظور معينًا إلى العالم. وقد دفعتها هذه التجارب كذلك إلى التفكير في سؤال مهم: كيف يمكنها مستقبلًا أن تنقل إلى طلابها صورة أكثر واقعية وتكاملًا وحيوية عن الصين من خلال التدريس.

10010.jpeg

في الجامعة، شاركت بنشاط في مسابقات الكورال والتاي تشي، وخلال مختلف أنشطة التجارب الثقافية وفعاليات ”ركن اللغة الصينية“، عايشت ما تتميز به جامعة شانغهاي من دفء وراحة نفسية فريدين. ومن خلال هذه التجارب، لم تلمس فقط تقدير الثقافة الصينية للانسجام والتوازن بين الجسد والعقل وروح الجماعة، بل تعلمت أيضًا كيف تستمع إلى الآخرين وتتعاون معهم وتثابر ضمن الفريق.

10011.png

وتقول: ”جامعة شانغهاي بالنسبة إليّ ليست مجرد مكان للتعلم والمشاركة في المسابقات، بل هي أيضًا المكان الذي تعرّفت فيه إلى الأصدقاء، وشعرت فيه بالدفء، ونضجت فيه“. وهنا التقت بالعديد من الأصدقاء الذين يشاركونها الاهتمامات نفسها. فعلى الرغم من أنهم قدموا من دول مختلفة، فقد جمعتهم محبتهم للغة الصينية، وأصبحوا من خلال الصينية قادرين على فهم بعضهم بعضًا والتواصل مع العالم. وقد أتاحت لها اختلافات الخلفيات التي نشأ فيها كل منهم وقصص حياتهم أن تتعرف إلى العديد من وجهات النظر التي لم تكن تعرفها من قبل، كما علمتها أن تستمع بانفتاح أكبر، وأن تتعاطف مع الآخرين بصدق أكبر، وأن تواصل، من خلال التبادل الثقافي، بناء ذات أكثر نضجًا وشجاعة وثقة بالنفس.

10012.jpeg

10013.png

تاحت لها مشاركتها في المؤتمر العالمي للغة الصينية لعامين متتاليين فرصةَ الانخراط في منصة دولية أوسع لتعليم اللغة الصينية، كما عززت عزمها على العمل في هذا المجال.

 وفي المستقبل، تأمل في العودة إلى فيتنام للعمل في تدريس اللغة الصينية في مؤسسات التعليم العالي، وأن توظف في دروسها المستقبلية ما تعلمته في جامعة شانغهاي من معارف تخصصية، وما اكتسبته من استكشاف أساليب تعلم اللغة، وما حققته من نمو خلال المسابقات والتدريب الأكاديمي، إلى جانب ما لمسته في الصين من دفء العلاقات الإنسانية، وثراء الثقافة، وحيوية المدن. وبالإضافة إلى مساعدة الطلاب على تحسين قدرتهم على التعبير باللغة الصينية، فإنها تأمل، من خلال كل درس، أن تتيح لهم رؤية الصين التي تتجاوز حدود الكتب الدراسية؛ الصين الحقيقية، والحيوية، المفعمة بروح الحياة اليومية، والمليئة كذلك بإمكانات لا حصر لها.

10014.jpeg

”اجعل الشغف نقطة البداية، والمثابرة جوابًا “

 ”اجعل الشغف نقطة البداية، والمثابرة جوابًا“. هكذا كتبت في دفتر ملاحظاتها.

 وتقول: ”أرى أن اختياري المجيء إلى الصين للدراسة كان قرارًا يستحق العناء حقًا. فقد أتاح لي هنا أن أقف على منصة أوسع، وأن أتعرف إلى أصدقاء من مختلف أنحاء العالم، وأن أحقق إنجازات، وأكتسب الثقة وأنضج مع كل تجربة من تجارب التعلم والمسابقات والممارسة. ولم أكن أتخيل في الماضي أن أحظى بمثل هذه الفرص وأن أحقق هذا القدر من النمو “.  وإلى زملائها الذين يطمحون، مثلها، إلى إتقان اللغة الصينية، تنصح تشن باووي قائلةً: ”أهم ما في تعلم اللغة الصينية ليس أن تتحدث بها بإتقان منذ البداية، بل أن تجرؤ على التعبير عن أفكارك. لا تخف من ارتكاب الأخطاء، ولا تنتظر حتى تصبح مستعدًا تمامًا قبل أن تتحدث. عندما تستخدم اللغة الصينية وتتحدث بها فعلًا، فإنها ستتحول تدريجيًا إلى لغة خاصة بك “.

10015.jpeg

10016.jpeg

عند استرجاع ذكريات دراستها في جامعة شانغهاي، تمتلئ تشن باووي بمشاعر الامتنان، كما تحمل في قلبها أصدق الكلمات التي تود توجيهها إلى الطلاب الأصغر منها:

 ”أيام الدراسة في جامعة شانغهاي ثمينة للغاية. أتمنى أن تجربوا المزيد، وأن تخوضوا تجارب متنوعة، وألا تخافوا من الصعوبات المؤقتة. خذوا الأمور خطوةً خطوة، وواصلوا المثابرة؛ فكثير من الإجابات ستظهر لكم تدريجيًا خلال هذه الرحلة من السعي والاجتهاد “.

  مصدر:  الطلاب الوافدون  بجامعة شانغهاي