الدراسة في شنغهاي

ملامح الطلبة الدوليين丨ديانا (DIANA PUZIKOVA ) من بحر إيجه إلى نهر هوانغبو

Dec 29, 2025

ديانا، طالبة دولية من اليونان، تدرس في أكاديمية شنغهاي للمسرح.

شاركت في مؤتمر "روح الصين · صوت العالم" للدورة الثانية من مسابقة طلاب الجامعات "سرد القصة الصينية"، الذي أُقيم بإشراف أكاديمية شنغهاي للمسرح واللجنة المتخصصة في تعليم الشباب التابعة لجمعية فناني التلفزيون الصينية، ونظمته كلية السينما في أكاديمية شنغهاي للمسرح، وتولت تنظيمه كلٌّ من مركز دراسات روسيا وآسيا الوسطى بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، ومركز دراسات ثقافة هايباي بجامعة شنغهاي، وقسم الإذاعة وفنون التقديم بكلية السينما في أكاديمية شنغهاي للمسرح. وفي 5 ديسمبر، شاركت في النهائيات الوطنية التي أُقيمت في حرم تشانغلين التابع للأكاديمية، ونالت عن عملها "قصتي مع شنغهاي: من بحر إيجه إلى نهر هوانغبو" جائزة أفضل عمل سردي في النسخة الدولية.

بالنسبة لها، ليست شنغهاي مجرد المكان الذي انطلقت منه أحلامها، بل هي أيضًا "البيت" الذي وجدت فيه انتماءها الروحي. من المسارح العريقة على شواطئ بحر إيجه إلى المنصات الحديثة على ضفاف نهر هوانغبو، وصل المسرح بين حضارتين، راوياً حكاية دافئة عن الفن واللقاء.

10002.jpg

قبل قدومها إلى شنغهاي، كانت ديانا تعيش في جزيرة يونانية هادئة ذات إيقاع بطيء. غير أن قلبها كان يتطلع دائمًا إلى ناطحات السحاب البعيدة وإلى آفاق لا نهائية من الإمكانات الفنية. تجربة عابرة جمعتها بالصدفة مع شنغهاي. وأثناء تجوالها في منطقة البوند، وهي تتأمل المشهد الذي تتداخل فيه الكلاسيكية والحداثة على ضفتي نهر هوانغبو، اجتاحها إحساس قوي: هنا، هذا هو المكان الذي تنتمي إليه.

في ربيع عام 2024، أصبحت ديانا طالبة لغة صينية في أكاديمية شنغهاي للمسرح. وتحول حرم طريق هواشان إلى نقطة انطلاقها لاكتشاف شنغهاي وترسيخ حضورها الفني. أحبت "التجوال الحضري على طريقة شنغهاي"، حيث تشعر بنبض المدينة تحت ظلال أشجار الدلب. ورغم اشتياقها أحيانًا لشمس بحر إيجه، فإن الأجواء الفنية الغنية في الأكاديمية سرعان ما احتضنتها.

وبصفتها طالبة قادمة من اليونان، "مهد المسرح"، تعرّفت في شنغهاي لأول مرة على فنون الأوبرا الصينية التقليدية. وعندما رأت الأكمام المائية تتمايل برشاقة، وسمعت الأداء الغنائي العذب، تولّد بداخلها صدى عميق عابر للجبال والبحار. تقول: "على الرغم من أن المسرح اليوناني والمسرح الصيني ينتميان إلى ثقافتين مختلفتين، فإنني أشعر بالمشاعر نفسها، وبالإنسانية نفسها، وبالسعي ذاته نحو الجمال". هذا التلاقي الفني العميق جعلها على يقين بأنها تسير في الطريق الصحيح، وأن شنغهاي هي بالفعل "أرض الوعد" التي كانت تبحث عنها.

10003.png

وإلى جانب دراستها للغة الصينية، انخرطت ديانا بنشاط في مختلف الممارسات الفنية وأنشطة التبادل الثقافي. ففي عام 2025 شاركت في فعالية استكشاف المدينة التي نظمتها صحيفة شنغهاي ديلي، وأسهمت في تصوير الفيلم الترويجي للذكرى الثمانين لتأسيس أكاديمية شنغهاي للمسرح، وقدّمت خلال حفل الذكرى عرضًا مسرحيًا بعنوان "مسرحنا"، أدّت فيه "تاجر البندقية" بلغة يونانية أنيقة، لتتألق قيم العدالة والرحمة التي صاغها شكسبير في إيقاعات حضارة البحر الأبيض المتوسط. كما نال عملها السردي "قصتي مع شنغهاي: من بحر إيجه إلى نهر هوانغبو"، الذي أُنجز بإشراف أساتذتها، جائزة أفضل سرد دولي في مسابقة "روح الصين · صوت العالم" للدورة الثانية.

وقال نائب رئيس جمعية فناني التلفزيون في شنغهاي، والإعلامي المعروف تساو كه فان: "تأثرت كثيرًا بالمشاعر الصادقة التي عبّرت عنها ديانا".

10004.png

في قصصها، لا توجد سرديات كبرى، بل مشاعر شخصية صادقة: الحنين إلى الوطن، وحب أطعمة شنغهاي، والمقارنة والتأمل في فنّي المسرح لدى الثقافتين. وهي ترى أن "سرد القصة الصينية بإتقان" لا يعني الدعاية المتعمدة، بل مشاركة تجربة إنسان حقيقي يعيش على هذه الأرض، ويشعر بها، وينمو فيها.

بصراحة، عندما وقفت على خشبة المسرح، بدا كل شيء وكأنه حلم.

في البداية كنت متوترة جدًا، فهذه هي المرة الأولى التي أؤدي فيها على المسرح باللغة الصينية. لكن ما إن تقدمت خطوة إلى الأمام، وسقط الضوء في عيني، وتلاقت نظرات الجمهور عليّ، حتى سمعت صوتًا صغيرًا في داخلي يقول: هذه لحظتك. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الأداء.

وخلال العرض، ازداد تأثري تدريجيًا، حتى لم أستطع في النهاية منع دموعي من الانهمار… ربما لأن كل كلمة نطقتها جاءت من أعمق أعماق قلبي. فأنا أحب هذه المدينة حقًا — شنغهاي. وفي تلك اللحظة تحديدًا، أدركت فجأة كم هو جميل أن يعبّر الإنسان عن ذاته الحقيقية أمام العالم.

على خشبة المسرح، تواصلت مشاعري بهدوء مع مشاعر الجمهور من خلال الأداء، وشعرنا معًا بتلك الرقة والحب النادرين. وفي إيقاع الحياة اليومية السريع، غالبًا ما ينسى الإنسان هذا الإحساس، لكن المسرح أعاده إلى قلبي من جديد. ورغم أن هذا كان مجرد عرض صغير، وأدرك أن بإمكاني أن أقدم ما هو أفضل، فإنني فخورة بنفسي. لأنني خرجت أخيرًا من منطقة الراحة، واغتنمت هذه الفرصة، وشاركت في المسابقة، ومثّلت بلدي، وتعرّفت على العديد من الأصدقاء الجدد، وتعلمت المزيد عن الثقافة الصينية. سأواصل الاجتهاد في تعلم اللغة الصينية، وسأواصل أيضًا استكشاف إمكاناتي على المسرح. وأنا ممتنة للغاية لجميع الأساتذة في أكاديمية شنغهاي للمسرح الذين دعموني بإخلاص، وكذلك لعائلتي وشريكي.

10005.jpg

في المستقبل، آمل أن أقدم نسخة أفضل من نفسي، وأن أتمكن من خلال الفن من بناء جسر يربط الصين ببلديّ — اليونان وروسيا.
ديانا
 

لقد شهدت شنغهاي تحوّلها، وهي بدورها أصبحت سطرًا نابضًا بالحياة وجميلًا في السرد الدولي لهذه المدينة.

وفي المستقبل، تأمل أن تواصل العيش في هذه المدينة التي تسميها "وطنًا"، وأن تصبح، من خلال أداء أكثر تأثيرًا وسرد أكثر صدقًا، رسولًا للحوار بين الحضارات — تنقل إلى العالم نبض الصين المعاصرة، وتفتح في الوقت نفسه أمام أهل هذه الأرض آفاق سحر البحر الأبيض المتوسط العريق. ولعل هذا هو الشكل الأكثر تأثيرًا لـ«سرد القصة الصينية بإتقان»: ليس نقلًا أحادي الاتجاه، بل إضاءة متبادلة، نغتني فيها باللقاء، وننمو معًا بالحوار.

 

المصدر: الدراسة في شنغهاي